الشيخ فوزان السابق والمستر تشارلز كرين

قصة الحصان “مهلهل” والمستر تشارلز كرين

كيف مهّدت شهامة العقيلات لاكتشاف ثروات الجزيرة العربية

سير وقصص الأعلام

يقول محمد الفوزان، نجل الشيخ العقيلي فوزان السابق: “وقعت القصة في عام 1927م، حين حضر الملياردير الأمريكي (المستر تشارلز كرين) لزيارة الوالد في مصر بتوصية من المفوضية الأمريكية بالقاهرة، وطلب أن يرى الجياد العربية الأصيلة التي يمتلكها الوالد.”

استُعرضت الجياد أمامه في الإسطبل، وعندما وقف أمام أحد الجياد صاح بأعلى صوته مندهشاً: (يا إلهي، ما هذه العظمة!). كان هذا الجواد يُدعى “مهلهل”، ناصع البياض، وآية من آيات الله في الجمال والقوة، فاز بجميع السباقات التي اشترك فيها.

الشيك المفتوح والرد المفاجئ:

لم يتمالك المستر كرين نفسه، فأخرج دفتر شيكاته من جيبه ووقّع أحدهما على بياض تاركاً للشيخ فوزان تقدير القيمة. فما كان من الشيخ فوزان إلا أن التفت للمترجم وقال: “قل للمستر كرين أن يُدخل دفتر شيكاته في جيبه… الحصان هدية مني له، هو لك!”. دُهش المستر كرين لهذا الكرم، ولم تمضِ أيام حتى كان الحصان “مهلهل” على ظهر أحد المراكب المتجهة إلى أمريكا من ميناء الإسكندرية.

رسالة الشكر من أمريكا

في 10 يوليو عام 1928م، تلقى الشيخ فوزان رسالة من المستر كرين مرفقاً بها صورة للجواد، جاء فيها:

“عزيزي الشيخ فوزان: أرسلت إليك صورة لجوادك الجميل. وعلى الرغم من أن ولاية (فرجينيا) تشتهر بالجياد الممتازة، إلا أن هواة الفروسية الذين سمعوا عن جوادك يسافرون لمسافات شاسعة فقط ليروه ويبدوا الإعجاب به. أُضمّن هذا الخطاب سلامي لزعيمكم العظيم عبدالعزيز آل سعود، وأمانيَّ لكم ولبلدكم بالرفاهية. المخلص: تشارلز ر. كرين”

النتائج التاريخية الكبرى لهذا الموقف

يقول المؤرخ روبرت ليسي إن هذا الموقف أدهش كرين الذي لم يعتد على هذا الكرم العربي الخالص. وقد ترك هذا الموقف أثراً عميقاً في نفسه دفعه لرد الجميل للمملكة، فقال: “إن بلدكم فقيرة ولكن لابد من وجود ثروات معدنية في باطنها، أرجوكم دعوني أقدم لكم خدمة مهندس ليقوم بعمليات مسح في الجزيرة العربية لاكتشاف ما فيها”.

وهكذا وافق الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- على قدوم تشارلز كرين، واستقبله شخصياً في جدة عام 1931م. لتبدأ بعدها العملية التاريخية التي أدت في غضون بضع سنوات إلى اكتشاف آبار النفط والثروات المعدنية المدهشة في المملكة. وكل ذلك كان نتاجاً غير مباشر لشهامة عقيليّ أصيل.