قصة وقصيدة الخلوج

قصة وقصيدة “الخلوج”

استنهاض الهمم ونخوة “أولاد علي” في الشام

الشاعر: محمد العوني

اجتمع أهل القصيم يتدارسون الأمر وكان الشاعر محمد العوني موجوداً في الكويت… وفي ليلة من الليالي تأخر عن الحضور، فسألوه عن سبب تأخره فأجاب: لقد كنت في طريقي إليكم عندما سمعت إحدى الإبل تحن حنيناً ينفطر له القلب، وقد أوحى لي هذا الموقف بقصيدة.

وبعد انتهائه منها بادرهم بقوله: من يستعد بإيصال هذه القصيدة إلا العقيلات بالشام؟ فأبدوا استعدادهم وكلفوا الشاعر علي الحميدة بهذه المهمة، لتبدأ ملحمة استنهاض العقيلات.

خلوج تجز القلب باتلي عوالها    ***    تكسرت بعبرات تحطم سباها

تهيض مفجوع الضمائر بحها    ***    لا طوحت بالصوت تزايد هجالها

أبكي على دار ربينا بجالها    ***    معلومها خشم الرعن من شمالها

هي أمنا وحلو مطعوم درها    ***    غذتنا وربتنا وحنا عيالها

تلقى علينا الجوخ والشال فوقنا    ***    وهي عارية تبكي ولا أحد بكالها

إلى جيت سوق العصر تقابلك غلمه    ***    تخثع بزينات (البريسم) نعالها

أولاد علي اليوم ذا وقت نفعكم    ***    ولا الفتى غير الثناء من نوالها

وذي قالت ما ينطحه كود نادر    ***    أولاد علي من بكم قال أنالها

ردة فعل العقيلات (نحن لها)

يقول عبدالكريم الجاسر الذي كان موجوداً مع العقيلات في الشام: وصل إلينا علي الحميدة والعقيلات كعادتهم مساء في سوق الحميدية (سوق العصر)، وتليت عليهم القصيدة. وما إن وصل إلى البيت الذي يقول فيه: “أولاد علي من بكم قال أنالها” حتى صاح الحاضرون بصوت واحد: نحن لها!

وردد الحاضرون “عزوة أولاد علي” وتجمع العقيلات في شبه مظاهرة طافوا فيها شوارع دمشق، وتجمع 1200 مقاتل من العقيلات. بدأوا يصفون أعمالهم التجارية، واشتروا الأسلحة والذخيرة، وخرجوا إلى الكويت عن طريق العراق… وما إن وصلوا حتى بلغ عددهم ثلاثة آلاف محارب، لينضموا لجيوش الملك عبدالعزيز في معركتي البكيرية والشنانة الفاصلتين.