العقيلات: تراث إداري مهمل
دراسة في النمط الإداري لرجال العقيلات
بقلم: محمد المهنا أبا الخيلفي عام 1981 أصدر البروفيسور ويليم أوتش (William G. Ouchi) كتابه الذي ملأ الأصقاع ذكره وكان عنوانه (نظرية ز: كيف تواجه الإدارة الأمريكية التحدي الياباني)، والذي بين من خلاله الأسلوب الياباني في الإدارة والمبني على تعميق الولاء المتبادل بين العاملين وأصحاب الأعمال… في بلادنا التي يمتد إرثها الثقافي في عمق التاريخ، لها من التراث المتراكم ما يمثل مخزوناً هائلاً يُعتمد عليه في بناء نمطية إدارية فاعلة.
وهناك جانب من تراثنا الحديث في الإدارة شبه مهمل ولا يكاد يذكر إلا في معرض الروايات الشفوية، وأشير هنا إلى التراث الإداري للعقيلات وهم مجاميع تجار نجد الذين كانوا يرتحلون إلى البلدان المجاورة، حيث طور هؤلاء نمطاً للإدارة يعتمد على تنظيم بسيط ويقوم على التزام بقيم محددة مما جعل نشاطهم يمتد على مدى 500 سنة.
عناصر النمط الإداري للعقيلات
للعقيلات نمط إداري جدير بالبحث والتوثيق ويقوم على ثلاثة عناصر أساسية هي:
- القيم السامية (المروءة، الاستقامة، النزاهة، والضمان).
- الهيكل التنظيمي للحملة (الملحوق، العقيلي، رئيس الخبرة، وشيخ الحملة).
- العلاقات الجماعية والفردية (علاقة البيع والمشترى، علاقة الخوة، وعلاقة السلطة).
الهيكلية التنظيمية والترقي
فالعقيلي يبدأ حياته العملية أجيراً في الحملات ويطلق عليه لقب “ملحوق” وهو غير مؤتمن إلا على عمله الذي يكسب منه، وبناء على ما يبدو منه من حسن تصرف يحصل على التزكية ليصبح “عقيلياً”. وهنا له حق التبضع وقبول أموال المساهمات لاستثمارها… ليصبح “رئيس خبرة” (مجموعة لا تزيد على ثمانية أشخاص). وعلى قمة الهيكل يكون “شيخ الحملة أو أميرها”، ولها متطلبات منها: سعة الثروة، الشهرة بين القبائل، التعليم، والحكمة.
“العقيلات ليسوا ظاهرة سادت في عصر واضمحلت… بل هي نمطية قادرة على بناء نشاط تجاري له تأثير كبير ومؤسس، فحري بنا أن نولي هذا الجانب دراسة وتأصيلاً لكشف مكامن قدرتنا الإدارية وألا ننتظر حتى يأتي باحث غربي ويصدر كتاباً عن نظرية (ع) في الإدارة العربية.”
