يعقوب الرشيد: مؤرخ العقيلات وشاهد على عصرهم

يعقوب الرشيد

مؤرخ العقيلات وشاهد على عصرهم

بقلم الإعلامي: صلاح الزامل

العقيلات عَلَمٌ مشهور على فئة من الناس من أهالي نجد، هذه الفئة أو الجماعة لها تاريخ ومسيرة وسيرة ليست بالقصيرة، بل هو تاريخ طويل وعريق ومتأصل في الأعماق. تاريخ العقيلات حتى الآن -للأسف الشديد- لم يكتب بشكل مفصل ودقيق ومبسوط بكل معاني البسط والتوسع والاستقصاء والإحاطة في العقيلات، الذين هاجروا من بلادهم وتركوا أهليهم وأبناءهم وبلدانهم ومسقط رؤوسهم من أجل الكسب الحلال وجرياً وراء لقمة العيش، وليس طلباً للغربة أو التنزه والترفه في هذه الأسفار والسياحة. تاريخ العقيلات ليس وليد سنة، بل مئات السنين إلى الوراء في الأزل النجدي البعيد.

الأستاذ والراوية والمؤرخ والكاتب الصحفي يعقوب بن يوسف الرشيد أحد أبناء العقيلات، فجدُّه وأبوه من رجال عقيل من أهالي عنيزة، وقد مارسا تجارة الخيل وخصوصاً جده عبدالعزيز في أوائل القرن العشرين وحتى وفاته.

“الأستاذ يعقوب -كما يقال- شاهد على عصر العقيلات، ولا نبالغ إذا قلنا إن الأستاذ يعقوب مؤرخ العقيلات الذي شاهد والتقى ورأى وسمع من العقيلات الشيء الكثير. سافر إلى العراق وجالس العقيلات هناك والشام ومصر، عرفهم وخبرهم وروى عنهم مشاهداتهم وأخبارهم ومواقفهم وكفاحهم.”

الذاكرة الحديدية والتحليل العميق

فالأستاذ يعقوب وهبه الله عز وجل ذاكرة حديدية تسجل ولا تنسى، أشرطة كثيرة العدد، أو بمعنى أدق “مكتبة صوتية” متنوعة المعارف في تاريخ الشخصيات والأعلام في المملكة والعراق والشام وطاف بلدان أوروبا. وقد استفاد من روايته ومؤرخي العقيلات بعض الباحثين والمهتمين. وهو دائم التحليل لما يذكر من قضايا تاريخية ومواقف، فهو ليس مؤرخاً سردياً أو حافظة فقط، بل إنك تفاجأ بتحليلات منطقية وتفسير للحدث مقنعة وحوارات هادئة، فالرجل متعلم ومثقف ويجيد اللغة الإنجليزية تحدثاً وكتابة.

صفات العقيلي كما يراها يعقوب الرشيد

عندما سألت الأستاذ يعقوب عن صفات العقيلي الذي يجوب هذه البلدان والأوطان، أجابني قائلاً:

  • 1. الصدق في المعاملة:
    حتى لو كان هذا الصدق سيودي بحياته وما يملك.
  • 2. الوفاء والشهامة:
    الوفاء بعضهم مع بعض ومع الذين يتعاملون معهم. لا يمكن أن يكون بين العقيلات أنفسهم الخيانة والغدر، بل الوفاء هو شعارهم ودينهم، وقد طبقوه فعلاً وواقعاً وليس شعاراً. ولذلك كانوا أوفياء مع تجار العراق والشام ومصر، وقد كوّنوا انطباعاً مشرفاً عن أهالي نجد.

ويضيف الأستاذ يعقوب: “لقد كانت نجد عدة قرون لا يُعرف عن رجالها إلا الشيء القليل من مكارم الأخلاق. ولكن عندما بدأت قوافل العقيلات تمتد إلى بلدان الجوار وتبادلوا التجارة معهم واستقروا في هذه المدن سنوات واحتكوا بالشعوب، علمت هذه الشعوب أخلاق وسجايا وشمائل أهالي نجد”. ويؤكد: “إنه أعظم مكسب لوطننا الغالي في هذه الأخلاق الكريمة التي أورثها العقيلات في نفوس الناس… فالذكر للإنسان عمر ثانٍ، والطيب الخالد هو ما يبقى للشخص”.

قضية كتاب “نجديون وراء الحدود”

والجدير بالذكر أن كتاب (نجديون وراء الحدود) الذي طُبع منذ سنوات تحت اسم “عبدالعزيز عبدالغني”، 90% من مادة هذا الكتاب هي من رواية الشيخ والمؤرخ يعقوب الرشيد. وللأسف الشديد فإن المؤلف تنكر لأستاذنا يعقوب الذي أمده بالمادة العلمية ومفاتيح الدخول إلى رجال العقيلات في الشام ومصر وعناوينهم. ولا شك أن هذا جحود سافر ونكران ظاهر، حيث لم يُذكر الأستاذ يعقوب بالاسم بل أُشير إليه إشارة عابرة بأنه “شخصية من رجال الأعمال فقط”.

وقد سألت الشيخ يعقوب عن هذا الأمر فقال: “إنني تفاجأت عندما صدر الكتاب وعليه اسم المذكور، فقمت وأرسلت خطاباً إلى الدار التي نشرت الكتاب موضحاً جميع الأمور والاتفاق الذي بيني وبين هذا الشخص، وأرسلت كذلك إلى دور النشر المحلية والمكتبات الوطنية، فتعاونت هذه الدور والمكتبات ولم تتعاون مع هذا الشخص الجاحد الذي وضع اسمه على هذا الكتاب”.